كمبيوتر يُصنَّف عبقرياً لأنه أذكى من 96% من البشر


منذ اختراع الكمبيوتر والإنسان يسعى إلى إكسابه «الذكاء الاصطناعي» المشابه لطريقة عمل العقل البشري. وعلى هذا الطريق وظف فريق من العلماء السويديين الرياضيات وعلم النفس للخروج بجهاز أثبت أنه أذكى من السواد الأعظم من البشر... وكل هذا خطوة أولى فقط.

سجل جهاز كمبيوتر سبقًا تاريخيًا لكونه الأول الذي يسبغ عليه العلماء وصف «عبقري». واكتسب الكمبيوتر هذا الشرف عندما سجّل 150 نقطة على مقياس اختبار الذكاء البشري IQ.
وإذا علمنا أن متوسط ذكاء البشر 100 نقطة، تصبح الدرجة التي وصل إليها هذا الكمبيوتر المصمم لمحاكاة العقل في ما يسمّى «الذكاء الاصطناعي» artificial intelligence ضمن نسبة 4 في المائة فقط، يمثلون صفوة البشر الأذكى على الإطلاق. وبهذا يصبح الكمبيوتر أكثر ذكاء من 96 في المائة من سكان كوكب الأرض.
تنتهج البرمجية في هذا الكمبيوتر خلطة من المنطق الرياضي و«التحليل»، تجعله أكثر تقدمًا من سائر البرمجيات السابقة المصممة لاجتياز اختبارات الذكاء البشري. ويذكر أن البرمجيات الرياضية المتطورة نفسها ظلت تسجل حتى الآن معدلات تقل عن 100 نقطة.
البرمجية الجديدة طوّرها فريق يقوده كلايس شترانيغارد، في جامعة غرتنبرغ السويدية. ونقلت عنه «ديلي ميل» البريطانية قوله إن فريقه سعى إلى خلق كمبيوتر «يفكر كما الإنسان. هدفت جهودنا إلى تصميم برمجية بوسعها التمييز بين مختلف الأنماط، تمامًا على غرار البشر. ولهذا ركزنا على أمرين، هما تمكين الكمبيوتر من رؤية هذه الأنماط الرقمية، وتخمين السياقات والمتتاليات التي تتواتر بها الأرقام نفسها».
ويعتقد الفريق الجامعي أن مسائل المتتاليات الحسابية لا تخضع بكاملها لقوانين الرياضيات، لأن للعامل «السيكولوجي» دورًا مهمًا يؤديه هنا.
ويشرح شترانيغارد هذا الأمر بقوله: «إذا طلبت إلى إنسان ما المضي قدمًا في متتالية 1، 2... ففي الغالب الأعمّ أنه سيقول 3، 4.... وهذا رغم أن 1، 2... يمكن أن تشير إلى أنماط حسابية أخرى، مثل المتكررة 1، 2 ، 1، أو المتضاعفة مثل 1، 2، 4... وما يعنيه هذا الأمر أن الإنسان الذي يقول 1، 2، 3... يحلّ المسألة بنمط معين في ذهنه. لكن هذا لا يعني أن بقية الأنماط غير ممكنة».
ويقول شترانيغارد إن العامل السيكولوجي هو الذي يميّز الكمبيوتر «العبقري» هذا عن البقية، لأن تصميم برمجيته يتسع لمعظم - إن لم يكن كل - الاحتمالات النمطية الحسابية المممكنة.
وهكذا يصبح بوسعه تمييز نمط عن آخر بغضّ النظر عمّا إن كان النمط الأول هو المتوقع في الوهلة الأولى.. بعبارة أخرى فهو لا يستبعد بقية الأنماط، وعليه فهو «يفكّر» في النمط الأنسب لنوع المعطيات المطروحة أمامه».
ويمضي قائلاً: «من الاستخدامات المهمة لطريقتنا هذه تمكين الكمبيوتر من التعرّف إلى الأنماط التي يدخل فيها العامل السيكولوجي، مثل البيانات المالية في سوق متحركة. وبالقدر نفسه فهو ليس مؤهلاً للتعامل مع بيانات معينة، مثل حالة الطقس، لأنها تخلو من ذلك العامل السيكولوجي».

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.